أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني

342

مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )

قالت فاطمة : هيأت قرصاً ، وكان في النحي شيء من سمن ، فجعلته فيه أنتظر به إفطارنا . فقال لها عليّ ( عليه السلام ) : آثري به هذا المسكين الجائع المحتاج . فقامت فاطمة ( عليها السلام ) بالقرص مأدوماً فدفعته إلى المسكين ، فجعله المسكين في حضنه وخرج به متوجهاً من عندهما يأكل من حضن نفسه ، فأقبلت امرأة معها صبي صغير تنادي : اليتيم المسكين الّذي لا أب له ولا أم ، ولا أحد ، فلمّا رأت المرأة الّتي معها اليتيم المسكينَ يأكل من حضن نفسه ، أقبلت باليتيم فقالت : يا عبد الله ، أطعم هذا اليتيم المسكين ممّا أراك تأكل ، فقال لها المسكين : لا لعمرك والله ، ما كنت لأُطعمك من رزق ساقه الله تعالى إليَّ ولكني أدلّك على من أطعمني ، فقالت : فادللني عليه ؟ فقال لها : أهل ذلك البيت الّذي ترين ، - وأشار إليه من بعيد - فإن في ذلك المنزل رجلاً وامرأة أطعمانيه . قالت المرأة : فان الدال على الخير كفاعله . قال المسكين : وإنّي لأرجو أن يطعما يتيمكِ كما أطعماني . فأقبلت باليتيم حتّى ضربت على عليّ ونادت : يا أهل المنزل ، أطعموا اليتيم المسكين الّذي لا أب له ولا أمّ ، من فضل ما رزقكم الله . فقال عليّ ( عليه السلام ) لفاطمة : عندك شيء ؟ فقالت : فضل طحين عندي فجعلته حريرة ، وليس عندنا غيره ، وقد اقترب الإفطار . فقال لها عليّ : آثري به هذا المسكين اليتيم ( وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ َ أَبْقَى ) ( 1 ) . فقامت فاطمة ( عليها السلام ) بالقدر بما فيه فكبتها في حضن المرأة ، فخرجت المرأة تطعم الصبي اليتيم ممّا في حضنها ، فلم تجز بعيداً حتّى أقبل أسير من اُسراء

--> 1 . سورة القصص ، الآية 60 .